مقابلة مع عصام زكريا: مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، تحرير وتحضير: أحمد رفعت

نور: مهرجان الإسماعيلية على الرغم من إدارته المنفصلة منذ الدورة الماضية) يدار من داخل الدولة، من داخل المركز القومي
للسينما واختار مؤسسيه منذ البداية أن يكون خارج القاهرة. هاتان نقطتان مثيرتان للاهتمام في سياق بحثنا، وذلك لعلاقتهما
بفكرة
 مركزية الثقافة ولامركزيتها والدور المتخيل للدولة في المجال الثقافي

عصام: المهرجان القومي للسينما المصرية ومهرجان الإسماعيلية هما المهرجانان الوحيدان اللذان تقيمهما الدولة من الألف إلى الياء. يقوم بتنظيم المهرجانات الأخرى جمعيات، من المفترض أنها أهلية، وهي جمعيات مدعومة من الدولة بدرجات متفاوتة. المهرجان كان يقام من ميزانية المركز القومي للسينما في البداية، لكن مع الوقت ومع استمرار المهرجان أصبح له ميزانية مستقلة من وزارة المالية، لا يمكن صرفها تحت أي بند آخر من بنود ميزانية المركز القومي للسينما. أما عن اختيار مدينة الإسماعيلية فقد رأى مؤسسو المهرجان أن يكون خارج القاهرة، على أن يقام بإحدى مدن القناة، وذلك لأهميتها التاريخية للمصريين وقت العدوان الاسرائيلي. يحتفل المهرجان بدورته
العشرين مع أن البداية كانت سنة ٩١ ويرجع ذلك لتوقف المهرجان لبضع دورات، مما يجعله من أقدم المهرجانات السينمائية في مصر

نور: المقر الرئيس لعروض المهرجان هو قصر الثقافة في الإسماعيلية. هل العلاقة كانت دائما وطيدة مع شبكات قصور الثقافة؟

عصام: بالتأكيد، وذلك لأن المركز القومي للسينما هو أحد فروع وزارة الثقافة وتلك القصور تتبع الوزارة. كما أن أول نشاط أقيم في قصر
ثقافة الإسماعيلية عند افتتاحه سنة ١٩٩٥ كان فعاليات المهرجان في تلك السنة

نور:  لكن إلى جانب فعاليات المهرجان داخل قصر الثقافة في الإسماعيلية هناك عروض أخرى بالنوادي الاجتماعية، أليس كذلك؟

عصام  بدأت تُقام عروض خارجية منذ بضع سنوات فقط، عندما تم افتتاح دار عرض حديثة في الإسماعيلية (سينما رنيسانس) فانتقلت العروض لإحدى قاعات سينما رنيسانس وهناك عروض في النوادي الاجتماعية وعروض في المقاهي، كما أن هناك بعض العروض في المدارس والجامعات

نور: وماذا كانت الفكرة من وراء العروض خارج قصر الثقافة؟ هل أردتم الوصول لأكبر عدد من الحضور أم هي سبيل إلى توسيع دوائر المهتمين/ات بالسينما؟

عصام: في حقيقة الأمر العديد من الناس لا تملك عادة الذهاب إلى قصر الثقافة الآن أو حتى عادة الذهاب إلى قاعة عرض سينما، ولكنهم يذهبون إلى النوادي الاجتماعية لقضاء الوقت. فأردنا أن نمكِّن سكان الإسماعيلية من التفاعل مع أنشطة المهرجان كذلك حتى لا تنحصر العروض في مكان واحد فقط بحيث يمكننا زيادة عدد الأفلام التي يعرضها المهرجان

نور: كانت تقام العروض في دورات سابقة خارج المدينة، ثم توقف ذلك لفترات طويلة. في رأيي الخروج عن مدينة الإسماعيلية ليس فقط لمدن القناة الأخرى لكن أيضا للقرى المحيطة مهم لأن هناك فجوة ما بين النشاط الثقافي في المدن وفي القرى. تبدو أغلب القرى الصغيرة في مصر شبه منعزلة عن أي نشاط سينمائي 

عصام: توقفنا عن عرض أفلام المهرجان خارج الإسماعيلية لكننا نعاود نشاط نادي السينما في الجامعة وهو نشاط يهدف إلى توسيع الشرائح المهتمة بالسينما سواء على مستوى المشاهدة أو الصناعة، فهناك طلبة وطالبات يأتون للدراسة في جامعة قناة السويس من المدن والقرى المحيطة بالإسماعيلية. لكن في البداية كانت العروض بالفعل تذهب خارج الإسماعيلية لبقية مدن القناة وفي سنين كثيرة كنا نختار مجموعة من الأفلام للعرض بالقاهرة أيضاً بعد العودة من المهرجان. كانت تعرض الأفلام في مركز الإبداع ومركز الثقافة السينمائية٣٦( ش شارع شريف)  من خلال جمعية النقاد أو جمعية التسجيليين أو نشاط المركز القومي ذاته في ٣٦ شارع شريف

نور: في ظني كان لدى مؤسسي المهرجان، هاشم النحاس وجيله، هدفان يتحركان بالتوازي. كان يهمهم مفهوم الثقافة الجماهيرية ووصول الثقافة لأكبر عدد من الناس وفي الوقت ذاته كانوا مهتمين أيضا بآليات صناعة وإنتاج السينما التسجيلية في مصر. فكيف تمت الموازنة بين هذين الاهتمامين: المشاهدة والثقافة السينمائية للجماهير وتطوير الصناعة والمنخرطين/ات بها؟ وهل ما زال الهدفان يتحركان بالتوازي في الدورات الحالية للمهرجان؟

عصام: المهرجان يهتم بالسينما التسجيلية والقصيرة وأفلام التحريك. وذلك لوجود بالفعل مهرجان القاهرة والإسكندرية المخصصين للأفلام الروائية، ومن هنا جاءت فكرة أن السينما التسجيلية تستحق أن يكون لديها مهرجانا وكان من الطبيعي أن يضم المهرجان الأفلام القصيرة وأفلام التحريك. ويرجع التركيز على هذه الأفلام وعلى صانعيها من جانب المؤسسين لعملهم في ذلك المجال بجانب شغلهم لوظائف في الدولة، والدولة كانت المنتج شبه الوحيد للأفلام الوثائقية من خلال المركز القومي للسينما ومن خلال وحدة السينما التجريبية التي أسسها شادي عبد السلام داخل المركز، أو من خلال هيئة الاستعلامات، أو التليفزيون. كان هناك إنتاج لبعض الأفلام الوثائقية برؤوس أموال خاصة بالطبع، ولكن ظلت الدولة منتجة لأكثر من ٩٠٪ من الأفلام الوثائقية حتى حدثت طفرة مع أواخر التسعينات وأوائل الألفين، وهي نشأة وصعود السينما المستقلة المصرية والعربية. أصبح المهرجان في ذلك الوقت المكان الذي تتجمع فيه كل أفلام السينما المستقلة العربية وما يوازيها من سينمات نشأت وتطورت بطرق مختلفة في بلاد أخرى

أعتقد أنه منذ البداية كان هناك تصور عند الدولة الاشتراكية أن الأفلام التسجيلية أقرب إلى الناس وهي تتناول حياة الناس وهمومهم بشكل أكبر من الأفلام التجارية، الروائية الطويلة، وكان لدى الجيل المؤسس للمهرجان تصور شبيه عن أفلامهم. كما كانت الدولة نفسها قد أصدرت ما يشبه القرار بأن تعرض الأفلام التسجيلية والقصيرة في دور العرض العامة قبل عرض الفيلم الروائي الطويل كنوع من نشر الوعى. كانت الكثير من تلك الأفلام توجيهية أو تعليمية، عن الثقافة الشعبية أو الكفاح الوطني أو المقاومة ومن هنا جاء الربط، كان تصورهم عن السينما الوثائقية أنها أفلام غرضها التوعية أكثر منها أفلام ترفيه مثل الأفلام الروائية الطويلة ولكن بالطبع مع مرور الزمن لم تكن الأفلام التوجيهية أو التوعوية هي النوع الوحيد الذي يتم إنتاجه من أفلام وثائقية وتحريك. على العكس هناك مجال خصب جدا للخيال والفن ولكن تظل السينما التسجيلية هي سينما الواقع وسينما الناس وللناس

رفعت: وعندما تغيرت ظروف الإنتاج وانحسر دور الدولة كالمنتج الأكبر وشبه الوحيد لتلك النوعية من الأفلام وصعود السينما المستقلة، هل تغير التوجّه في المهرجان من كونه مهرجان للمشاهدة والثقافة الجماهيرية إلى مهرجان يهتم أكثر بظروف الصناعة وصناع الأفلام؟

عصام: حدث ذلك بشكل غير متعمد، بمعنى أن المهرجان بدأ منذ عام ٩٥ في التوجه أكثر إلى الشباب السينمائيين بجانب الاهتمام بجمهور المدينة، وكان لابد أن يكون هناك وعي أكثر وتخطيط وذلك لأنه من الممكن أن يكون الجمهوران مختلفان ومفهومهما عن السينما التي يرغبان في مشاهدتها مختلفاً. الجمهور العادي كان يذهب لمشاهدة الأفلام فيجد أفلاما ليست في محيط اهتماماته وذلك لأنها أفلام أنتجها شباب السينمائيين لجمهور متخصص وربما يكون قد تسبب ذلك في نفور البعض من سكان الإسماعيلية عن المهرجان

كما تمر أفلام المهرجان على ذات الرقابة التي تباشر المهرجانات الأخرى، وهي الرقابة التي تختلف عن العروض العامة التجارية نظراً لكونه مهرجاناً دولياً يرجعنا ذلك إلى نقطة الجمهور مرة أخرى، لأن المهرجان لم يطبق حتى الآن التصنيف الرقابي العمري وهو اقتراح تقدّمت به إلى اللجنة المنظمة عندما كنت مشاركاً كعضو في لجنة مشاهدة في إحدى الدورات السابقة للمهرجان. يعمل التصنيف العمري أيضا كتوجيه للجمهور المقبل على دخول الفيلم ومن الجيد أن ثقافة التصنيف العمري بدأت في الانتشار من خلال التليفزيون فيصبح من الممكن عرض كل الأفلام بدون تدخل الرقابة أو الدولة وهي الهيئات التي يثير انتباهها المشاكل التي يُحدِثها الجمهور

رفعت: فتحنا الحديث عن أساليب اختيار الأفلام من جانب الإدارة الفنية للمهرجان، لكن هل من الممكن أن تحدِّثنا عن فلسفة المهرجان في برمجة أفلامه وعن تطور الأفكار المرتبطة بذلك مع تغيّر الظروف الإنتاجية ونوعية الأفلام التي يستقبلها المهرجان؟

عصام: تأخذ الاختيارات في الاعتبار، ثلاثة أنواع من الجمهور: السينمائيين والذين تتشكل منهم في الأغلب لجان المشاهدة، النقاد والصحفيين المتخصصين في تلك النوعية من الأفلام والذين يأتون لتغطية المهرجان، وجمهور المدينة. لا أستطيع القول أن الثلاثة أنواع من الجمهور يشكلون وحدة متجانسة. فنستطيع القول أن الاختيارات تأخذ في الاعتبار التوازن بين تلك الكتل من الجمهور. ذلك بالإضافة إلى بعض الاعتبارات الأخرى، السياسية في الأغلب. على سبيل المثال الاهتمام بالسينما العربية والفلسطينية على وجه الخصوص والتبادل المعرفي والثقافي مع بقية العالم العربي والقضايا العامة التي تهم المواطنين العرب. كما يوجد اهتمام بالأفلام المصرية الحديثة وخاصة الجيدة منها. بالإضافة إلى اهتمام عام بمناقشة الجديد في السينما الوثائقية والتحريك والأنواع الهجينة مثل الـ (دراما وثائقية) أو دوكودراما

رفعت: وكيف تتم عملية الاختيار ذاتها والتي تتحقق من خلالها تلك المعايير؟

عصام: يفتح باب التقديم ثم تكوَّن لجان المشاهدة. التقديم هو المدخل الرسمي وهو مدخل واحد للاختيارات. هناك أفلام نطلبها بالاسم، هناك ترشيحات النقاد، بالإضافة إلى جهات ترسل أفلامها مثل معهد السينما والتليفزيون عندما كان ينتج أفلاماً، ومراكز الفيلم خارج مصر، والسفارات هنا، و نخاطب أيضاً المراكز الثقافية الأجنبية ليرسلوا أو يرشحوا أفلاماً. باختصار هناك جهات ووسائل كثيرة لدعوة الأفلام بجانب الموقع الرسمي

نور: ذكرت الجهات الأجنبية ولكن أريد العودة لنقطة العلاقة مع المنطقة العربية. كيف ترى علاقة المهرجان مع البلاد “العربية” والأفلام الوثائقية التي يصنعها مخرجون ومخرجات من المنطقة؟ لأن المهرجانات السينمائية لعبت دوراً في خلق ما يمكننا أن نطلق عليه حركة لسينما عربية جديدة في الستينات والسبعينيات وكان يحتل فيها الفيلم الوثائقي مكانة عالية. مهرجان دمشق بالطبع لعب دورا في هذه الحركة لكن أيضاً مهرجان الإسماعيلية كان يبني على إرث جماعة السينما الجديدة وغيرها. 

عصام: من المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الدولة تقف وراء المهرجان ولكن سينمائيون هم من ينفذون المهرجان فعلياً. كان هاشم النحاس قائما على الدورات الأولى ثم توقف المهرجان حتى ٩٥، ثم أدار المهرجان الناقد سمير فريد، ثم علي أبو شادي وهم سينمائيون بالأساس قبل أن يشغلوا ذلك المنصب أو مناصب أخرى بالدولة. كما أن لجان المشاهدة مكونة من سينمائيين بالأساس، ولا تباشر الدولة العمل بشكل دقيق باستثناء عند حدوث مشاكل، وهو نادرًا ما يحدث، سواء في هذا المهرجان أو غيره. فالاهتمام بالحركات السينمائية المختلفة نابع من السينمائيين القائمين على المهرجان وليس من توجه سياسي أوسع

رفعت: هل يتم اختيار كل الأفلام من خلال لجان المشاهدة؟

عصام: بعد مرحلة لجان المشاهدة، هناك تصفية تحدث من جانب رئيس المهرجان وبعض أعضاء اللجنة وذلك لأسباب قد يحدث أن تكون رقابية في حالة الأفلام المتجاوزة للحدود، ليس الحدود التي أحددها أنا ذاتي أو أعضاء لجان المشاهدة ولكن الوضع العام والجمهور. عادة تكون هناك ملاحظات مكتوبة من جانب لجان المشاهدة إذا كان هناك فيلم به تجاوز رقابي كبير (في الأغلب جنسي) وغالباً ما أقول لأعضاء لجان المشاهدة ألا يضعوا المحاذير الرقابية كعامل في الاختيار وأن يكتفوا فقط بالتقييم الفني للفيلم. هناك فيما بعد رقابة المصنفات بالإضافة لما يسمى الحس العام وهو شيء بيد رئيس المهرجان ليقرره وقت التسوية النهائية للبرنامج. وإنما في حدود ما يعرف في الأفلام العالمية فلا يوجد مشكلة. من الممكن عرض الفيلم مع وجود تصنيف عمري له

رفعت: هل معايير الاختيار التي ذكرتها مصاغة أو مدونة كخطوط عريضة للقائمين على الاختيار؟

عصام: لا، ليس هناك معايير مصاغة بشكل واضح للاختيار لأنه في النهاية كل عضو من لجان المشاهدة له ذائقته الخاصة وهذا ما يعطي المهرجان تنوع.

رفعت: وبالنسبة لدور المهرجان في دعم وتطوير السينما المحلية، هل كان هناك محاولة لصياغة وكتابة ذلك الدور لإلزام الدولة أو المنظمين به؟

عصام: لا، وأظن أن ذلك خاطئ لعدة أسباب. أولها أن المعيار الأول هو المستوى الفني للأفلام التي نعيرها الاهتمام، ثانياً كونه مهرجاناً دولياً ولذلك يجب أن يكون هناك تنوع للدول واللغات الممثلة بالمهرجان وثالثاً هو تنوع الأساليب والمواضيع التي يرتكز عليها المهرجان من دورة لأخرى

نور: هل هذا التنوع هو لرغبة الاطلاع على ثقافات سينمائية من بلاد وتواريخ سينمائية مختلفة؟ أقصد أن مهرجان الإسماعيلية في بداياته كان لديه طموح في لعب دور في مساعدة وتطوير كوادر سينمائية محلية من محافظة الإسماعيلية ومدن القناة. كان لدى المهرجان توجه عام لخلق جذور محلية، ولكن على الناحية الأخرى نرى في العديد من المهرجانات الآن رغبة في التنوع لذاته أو لتمثيل أكبر عدد من الدول بدون مغزى واضح من وراء ذلك. ما الفكرة من وراء الرغبة في التنوع؟

عصام: ربما من المفيد العودة لنقطة البرمجة من البداية لأنه فاتني أن أقول أن هناك ثلاثة برامج أساسية وهي البرنامج الرسمي للمسابقة المكون من أربعة مجموعات (التسجيلي الطويل، والتسجيلي القصير والروائي القصير والتحريك) ثم برنامج البانوراما وهي ما تغطّي قصور التمثيل بالمسابقة الرسمية التي تتميز بمعايير فنية واضحة لا يجب أن يقل عنها الفيلم بأي حال، فتحمل البانوراما الأفلام من بلاد غير ممثلة في المسابقة وتحمل تركيزا على الأفلام العربية. تهتم البانوراما بالتمثيل السياسي والتنوع الجغرافي بالأساس. ثم هناك البرامج الخاصة والتي تتناول أسلوبا فنياً بعينه أو أفلام من بلد معين أو مهرجان آخر يقام معه شراكة في سنة من السنين، بالإضافة إلى فيلم الافتتاح والختام وبرامج التكريمات والتي تعرض أفلام من يكرمهم المهرجان من سينمائيين و سينمائيات وبذلك لا يكون هناك اضطرارا للتضحية بالمعايير الفنية للمسابقة الرسمية ويضمن الإبقاء على عنصر ترفيهي جاذب للجمهور خاصةً وأن أغلب الأفلام ناطقة بلغات أجنبية ومترجمة للإنجليزية مما يخلق صعوبة في وصول الأفلام بعض الشيء. وبهذا فالاستراتيجية العامة للبرمجة هي ضمان الجودة الفنية للمسابقة الرسمية وفي ذات الوقت التنوع الجغرافي والأساليبي في الموضوعات والأفكار من خلال البرامج الأخرى للمهرجان وبالتالي ضمان تنوع المهرجان ككل

رفعت: لا تترجم الأفلام إلى العربية؟

عصام: لا، نحاول هذه السنة للمرة الأولى ترجمة حوالي عشرين فيلما إلى العربية

رفعت: هل يعود عدم ترجمة الأفلام للميزانية بشكل أساسي؟

عصام: نعم

رفعت: على ذكر برامج التكريمات، وفي ظل أن مهرجان الإسماعيلية هو المهرجان الدولي الوحيد الذي ينظمه المركز القومي للسينما وهو أكبر أرشيف سينمائي في مصر، هل هناك محاولة لاستغلال ذلك الأرشيف في عروض المهرجان؟

عصام: كانت هناك محاولة لذلك في مهرجان الإسماعيلية والمهرجان القومي للسينما المصرية. حدث ذلك عندما كان علي أبو شادي رئيسًا للمهرجانين، فكان يتم ترميم بعض النسخ لعرضها. هذا بالإضافة إلى بعض الأفلام التاريخية التي تم تصويرها بمصر وتقبع في أرشيفات عالمية والتي عرضها سمير فريد في دورة مهرجان الإسماعيلية سنة ١٩٩٥. كنت أفكر في عرض بعض الأفلام الأرشيفية هذه السنة، وبالفعل طلبناها من الشركة القابضة لصناعة السينما وهي الجهة التي تملك نيجاتيف الأفلام وليس المركز القومي على خلاف الاعتقاد الشائع. يملك المركز القومي نسخا للعرض في المحافل الثقافية الدولية ولكن تظل المشكلة الرئيسية هي حقوق العرض لتلك الأفلام لأن المركز القومي لا يملك إلا حقوق عرض الأفلام التي أنتجها

رفعت: مع انحسار دور الدولة الإنتاجي للأفلام الوثائقية والقصيرة وازدهار القطاع المستقل، هل صاحب ذلك تغيّر في رؤية مهرجان الإسماعيلية لدوره، من حيث محاولة تعزيز فرص التوزيع والانتشار للأفلام المعروضة وهو ما نراه في العديد من المهرجانات الآن؟

عصام: تغيّر بالتأكيد دور مهرجانات السينما كلها في السنين الأخيرة لتصبح منصة أو مكان لتجمع أهل الصناعة لكي يعقدوا صفقات توزيع وتعاون مشترك. فشلت كل المهرجانات المصرية بلا استثناء في تحقيق مثل هذا الهدف، بدليل أن مهرجان القاهرة بكل تاريخه الطويل لم ينجح ولو لمرة في تسويق فيلم مصري في الخارج أو العكس، أي المساهمة في توزيع فيلم أجنبي في السوق المحلي. في دورة سنة ٢٠١٤ لمهرجان الإسماعيلية، الدورة الأولى بعد الثورة، والتي تولى رئاستها المنتج محمد حفظي، وهو من العاملين في الصناعة   film connection قام بعمل منصة في تلك الدورة لكن لم يكن لها نتيجة، كان اسمها

رفعت: وماذا عن التليفزيون كوسيلة توزيع وعرض؟ خاصة وأنه كان الوسيلة الأهم للأفلام الوثائقية في مصر في ظل صعوبة عرض تلك الأفلام بقاعات العرض.

عصام: كان التلفزيون المصري يعرض الأفلام بدون دفع رسوم عرض والآن مع القنوات الخاصة يظل الحال على ما هو عليه، تريد القنوات عرض الأفلام بدون دفع الرسوم مما يصعب الاعتماد على القنوات كوسيلة توزيع في رأيي.

عصام زكريا صحفي وناقد سينمائي وباحث وهو الرئيس الحالي لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة. كتب مئات المقالات السينمائية لعدة مطبوعات عربية، كما ألف عشرة كتب عن السينما المصرية والعالمية، وترجم من الإنجليزية والألمانية عشرات المقالات والعديد من الروايات والكتب حول فن السينما

أحمد رفعت باحث ومبرمج أفلام ومهتم بالثقافة البصرية المحلية ونظيرتها في السياقات الشبيهة. يعمل حالياً بمركز الصورة المعاصرة بالقاهرة كما يكتب أحياناً لبعض المطبوعات والمنصات الإلكترونية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s