تأجيل — من أكل القمح
قراءة ذاتية لفيلم ”فيلم فلسطين 36“ من إخراج آن ماري جاسر
بقلم عامر وردة
قراءة ذاتية لفيلم ”فيلم فلسطين 36“ من إخراج آن ماري جاسر
بقلم عامر وردة
لميعة كانت تحمل ديكها.
أضاعته.
الآن تبحث عن السكر.
الاحتفال غداً.
خمسون عاماً للرئيس
أو خمسون عاماً ونحن ندفع الثمن.
لا أعرف الفرق بعد الآن.
مسار الطرق وعرة وبلادنا مثمرة.
يأتون بالمسارح ويأخذون القمح.
يأتون بالعلماء ويأخذون القطن.
يأتون بالحرية ويأخذون النهر.
ونحن من فتحنا الباب.
بونابرت فعل هذا.
والذي جاء بعده فعل هذا.
والذي جاء بعد الذي جاء بعده فعل هذا.
الأسماء تتغير. المائدة تفرغ.
أنا صحوت في شبابي على صوت طائرة.
وإلى الآن أسمعه في أذني.
صنعت قارباً لأنجو.
يوسف شاهين فهم شيئاً لم يفهمه كثيرون:
أننا أحببناهم.
والقديس، مخطئاً كان أم لا،
ركب الباص.
مسك يد ابنه. ودّعه. ومات.
أحببناهم فعلاً.
وهذا ما جعل السرقة ممكنة.
لا يسرق منك إلا من تثق به.
أبي علّمني أن إكرام الضيف واجب.
ورث قلبه الطيب من جدي.
وأنا ورثته منه.
في عام ١٩٣٦
ذهب يوسف إلى القدس.
الفقير لم يختر فقره.
والغني لم يرَ هذا يوماً.
وبينما هم يتجادلون
الأرض تسقط بهدوء.
ولميعة تبحث عن السكر.
والرئيس يحتفل.
أخبرنا الفتاة المقبلة على البلوغ أن تأخذ الدواء.
نبّهناها ألا تذهب إلى النهر.
ثم انشغلنا بعيد الرئيس.
لميعة وجدت السكر.
وأضاعته.
ماتت جدتها.
يداها في العجين.
الكعكة جاهزة.
الشمعة الخمسون تنتظر.
وأضعنا لميعة.
والأكفان تتحمل أخطاءنا.
ديك صمت.
وديك آخر بدأ يصيح.
الديك الهندي لم يكن هنا في البداية.
جاء مع أحدهم من مكان بعيد.
أكل من أرضنا.
كبر.
أصبح جزءاً من المائدة.
في حضني ديك، وفي بلدي ديك.
الآن لا نتخيل العيد بدونه.
انتقلنا من نهرنا
إلى أنهر
لا نعرفها.
محوت ذاكرتي.
ثم بدأنا.
صباح الخير يا برلين.
أجلس في صالة السينما.
أشاهد فيلماً عن عام ١٩٣٦.
مئة عام تفصلني عن يوسف وهو يمشي في
شوارع القدس.
مئة عام ونفس الأسئلة.
نفس النخبة.
نفس الكعكة.
نفس المائدة الفارغة.
في برلين،
لا يسألني أحد من أكون.
أو من أين أتيت
أو ماذا تعتقد
وأنا هنا ... حرّ
في مدينة لا تعرف اسمي،
أتساءل إذا كانت الحرية التي لم تُختر
تشبه الأرض التي لم تُحرث.
جميلة.
وجائعة.
مقبلون على مئة عام حتى الآن.
فقدنا القمح.
فقدنا القطن.
فقدنا النهر.
فقدنا الأرض.
وخرجنا دون موت أو نجاة.
ربما الصرخة بدون الأرض
مثل الغناء في بيت محترق
جميل.
وعبثي.
في مكان ما
في الغوطة، في الموصل، على ضفاف النهر
شجرة لا تزال تنمو.
لم يقطعوها بعد.
أو قطعوها،
ونبتت من جذرها.
كانت الأرض تكفي الجميع.
وكنا نكفي بعضنا.
الجذور أحياناً أعمق من الفأس.
أعمق من النسيان.
أعمق من خمسين عاماً
لرئيس لم نختره.
أنا من عائلة
تحصد القمح وتقطف الزيتون.
أمي كانت تقول نزرعها اليوم لمن يحتاجها بعد عام.
لم أفهم هذا حين كنت صغيراً.
أفهمه الآن.
سؤال واحد لا أجد له جواباً
منذ عام ١٩٣٦
حتى برلين أبريل ٢٠٢٦
من أكل القمح؟
برلين — أبريل ٢٠٢٦
أضاعته.
الآن تبحث عن السكر.
الاحتفال غداً.
خمسون عاماً للرئيس
أو خمسون عاماً ونحن ندفع الثمن.
لا أعرف الفرق بعد الآن.
مسار الطرق وعرة وبلادنا مثمرة.
يأتون بالمسارح ويأخذون القمح.
يأتون بالعلماء ويأخذون القطن.
يأتون بالحرية ويأخذون النهر.
ونحن من فتحنا الباب.
بونابرت فعل هذا.
والذي جاء بعده فعل هذا.
والذي جاء بعد الذي جاء بعده فعل هذا.
الأسماء تتغير. المائدة تفرغ.
أنا صحوت في شبابي على صوت طائرة.
وإلى الآن أسمعه في أذني.
صنعت قارباً لأنجو.
يوسف شاهين فهم شيئاً لم يفهمه كثيرون:
أننا أحببناهم.
والقديس، مخطئاً كان أم لا،
ركب الباص.
مسك يد ابنه. ودّعه. ومات.
أحببناهم فعلاً.
وهذا ما جعل السرقة ممكنة.
لا يسرق منك إلا من تثق به.
أبي علّمني أن إكرام الضيف واجب.
ورث قلبه الطيب من جدي.
وأنا ورثته منه.
في عام ١٩٣٦
ذهب يوسف إلى القدس.
الفقير لم يختر فقره.
والغني لم يرَ هذا يوماً.
وبينما هم يتجادلون
الأرض تسقط بهدوء.
ولميعة تبحث عن السكر.
والرئيس يحتفل.
أخبرنا الفتاة المقبلة على البلوغ أن تأخذ الدواء.
نبّهناها ألا تذهب إلى النهر.
ثم انشغلنا بعيد الرئيس.
لميعة وجدت السكر.
وأضاعته.
ماتت جدتها.
يداها في العجين.
الكعكة جاهزة.
الشمعة الخمسون تنتظر.
وأضعنا لميعة.
والأكفان تتحمل أخطاءنا.
ديك صمت.
وديك آخر بدأ يصيح.
الديك الهندي لم يكن هنا في البداية.
جاء مع أحدهم من مكان بعيد.
أكل من أرضنا.
كبر.
أصبح جزءاً من المائدة.
في حضني ديك، وفي بلدي ديك.
الآن لا نتخيل العيد بدونه.
انتقلنا من نهرنا
إلى أنهر
لا نعرفها.
محوت ذاكرتي.
ثم بدأنا.
صباح الخير يا برلين.
أجلس في صالة السينما.
أشاهد فيلماً عن عام ١٩٣٦.
مئة عام تفصلني عن يوسف وهو يمشي في
شوارع القدس.
مئة عام ونفس الأسئلة.
نفس النخبة.
نفس الكعكة.
نفس المائدة الفارغة.
في برلين،
لا يسألني أحد من أكون.
أو من أين أتيت
أو ماذا تعتقد
وأنا هنا ... حرّ
في مدينة لا تعرف اسمي،
أتساءل إذا كانت الحرية التي لم تُختر
تشبه الأرض التي لم تُحرث.
جميلة.
وجائعة.
مقبلون على مئة عام حتى الآن.
فقدنا القمح.
فقدنا القطن.
فقدنا النهر.
فقدنا الأرض.
وخرجنا دون موت أو نجاة.
ربما الصرخة بدون الأرض
مثل الغناء في بيت محترق
جميل.
وعبثي.
في مكان ما
في الغوطة، في الموصل، على ضفاف النهر
شجرة لا تزال تنمو.
لم يقطعوها بعد.
أو قطعوها،
ونبتت من جذرها.
كانت الأرض تكفي الجميع.
وكنا نكفي بعضنا.
الجذور أحياناً أعمق من الفأس.
أعمق من النسيان.
أعمق من خمسين عاماً
لرئيس لم نختره.
أنا من عائلة
تحصد القمح وتقطف الزيتون.
أمي كانت تقول نزرعها اليوم لمن يحتاجها بعد عام.
لم أفهم هذا حين كنت صغيراً.
أفهمه الآن.
سؤال واحد لا أجد له جواباً
منذ عام ١٩٣٦
حتى برلين أبريل ٢٠٢٦
من أكل القمح؟
برلين — أبريل ٢٠٢٦
عامر وردة
عامر وردة كاتب وصانع أفلام سوري، تشكّلت تجربته بين دراسة الفنون، والعمل في المسرح، وصناعة الأفلام، والكتابة
تدور كتاباته حول سؤالين يرافقانه باستمرار: ماذا يحدث للإنسان عندما يمرّ التاريخ فوقه؟ وكيف أعيش بسلام وأنا أعلم أن هذا السلام لم يُبنَ بعدالة؟
يتتبع أثر الأحداث الكبرى في التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية؛ في الطعام، والبيت، والذاكرة، واللغة، والعلاقات الإنسانية، أكثر من اهتمامه بالأحداث التاريخية نفسها.
لا يكتب ليقدّم أجوبة، بل ليبني أعمالًا تفتح أسئلة جديدة.
يشكّل نصه «تأجيل — من أكل القمح» أول نص يعبّر بوضوح عن هذا المشروع الفني، حيث يعود سؤال واحد عبر الزمن والمكان،
بلا جواب:
من أكل القمح؟
تدور كتاباته حول سؤالين يرافقانه باستمرار: ماذا يحدث للإنسان عندما يمرّ التاريخ فوقه؟ وكيف أعيش بسلام وأنا أعلم أن هذا السلام لم يُبنَ بعدالة؟
يتتبع أثر الأحداث الكبرى في التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية؛ في الطعام، والبيت، والذاكرة، واللغة، والعلاقات الإنسانية، أكثر من اهتمامه بالأحداث التاريخية نفسها.
لا يكتب ليقدّم أجوبة، بل ليبني أعمالًا تفتح أسئلة جديدة.
يشكّل نصه «تأجيل — من أكل القمح» أول نص يعبّر بوضوح عن هذا المشروع الفني، حيث يعود سؤال واحد عبر الزمن والمكان،
بلا جواب:
من أكل القمح؟