١   ٢   ٣   ٤   ٥   ٦
ملاحظات في الظلام

قراءة ذاتية لفيلم ”فلانة“ من إخراج زهراء غندور
بقلم دينا الزنيني


©ALFILM


يبدأ كل شيء من ذلك العبء الثقيل؛ الوعي المفرط بالذات، والخوف من الأحكام المسبقة التي تلاحقنا حتى في أكثر اللحظات حميمية.

عيد ميلاد صديقتي ليلى التاسع والعشرين كان في نفس يوم عرض فيلم "فلانة" للمخرجة العراقية زهراء غندور. وصلت إلى السينما التي تعمل فيها، ولم أكن أعلم أن هناك أربعة طوابق عليَّ أن أصعدها.

كان هذا ثاني الأفلام التي أحضرها ضمن عروض مهرجان الفيلم العربي برلين. عندما وصلت للطابق الأخير، سمعت أصواتًا كأنها أصوات أصدقائي وهم يغنّون “Happy Birthday”. أسرعت لأنني لم أُرِد أن أُفوِّت لحظة إطفائها للشموع. وبينما كنت أركض، اصطدمتُ، عن غير قصد، بامرأةٍ ألمانيةٍ تتحدث إلى صديقتها. تأزمت المرأة جدًا لأنها كادت أن تسقط كأسها، وبدأت تتذمر في لحظتها. تأسفتُ سريعًا وأنا مستمرة في الركض، وبدأت أتوجس من فكرة أنها ستميزني بسبب شعري المجعد، وأيضًا ستفكر كالمعتاد في "همجية العرب". الوعي المفرط بالذات والخوف من الأحكام المسبقة.

هذا الصدام المباشر مع النظرة الغربية المتوجسة في الواقع وجدته يتجسد على الشاشة وأنا أشاهد فيلمًا مليئًا بإحساس ناعم عن موضوع كارثي في قلب ثقافتنا. المخرجة زهراء غندور تحاول ضمن أحداث فيلمها الأخير "فلانة" البحث عن صديقتها نور التي اختفت عندما كانتا طفلتين. تبدأ أحداث الفيلم بمشهد واسع مصور من أعلى لسيدات يغنين ويعزين. للحظة تساءلت إذا كان الفيلم تسجيليًا أم روائيًا. حرك هذا المشهد شيئًا ما بداخلي. لا أتذكر أنني عشت مثل هذا المشهد من قبل. ربما فقط في مظاهرات بالقاهرة تقودها سيدات عندما كنت في سن المراهقة، ولكنه كان مشهدًا مختلفًا، ذكرني بالمساحة الممنوحة للمرأة في الشوارع. كان المشهد عبارة عن مجموعةٍ من النساء المتشحات بالسواد، وقد غطَّت الحُجُبُ رؤوسَهنّ. في الغالب كانت تلك شعائر جنائزية شيعية.

كان المشهد مليئًا باللون الأسود؛ عزاءٌ لكل النساء والفتيات اللواتي مُتن أو قُتلن. كانت حركة النساء في المشهد أشبه بحالة من الفوضى المنظمة، وفي الوقت نفسه أقرب إلى الغيبوبة الجماعية/ الـ trance. لا وضوح كامل ولا انسجام تام بين الأجساد والأصوات، بل مساحة مفتوحة للحزن فقط. تساءلت: هل نشأ الحزن عند الولادة، من باطن الأم؟ وكأن الأم هي الحاملة الأولى للفقدان والحزن. وأين الرجل في كل ذلك؟ كيف يحزن الرجل؟ وما المساحة المسموح له فيها بالحزن؟

أدهشتني زاوية التصوير العالية، التي جعلت المشهد يبدو كأنه نظرة غربية تراقب تفاصيل ما يجري من مسافة جافة. حاولت أن أفهم لماذا بدا أول مشاهد الفيلم غير حقيقي بالمرة. وجود المرأة في الفضاء العام تحديدًا شيء ينقصني أن أراه وأعيشه. أتذكر في طفولتي أول مرة أدركت فيها وجود الرجال بكثرة في الشوارع، كان ذلك عندما تجولت بمفردي أثناء صلاة الجمعة في الشارع الخالي منهم. شعرت براحة وأمان غير مألوفين، قلت لنفسي: "ربما لأنه يوم الجمعة وإجازة". بعد لحظات لاحظت انتشار الرجال واحدًا بعد الآخر في المكان حولي بعد انتهاء الصلاة. لم أستطع التخلص من إدراكي للمساحة التي يأخذها الرجال من حولي بعد ذلك اليوم. تساءلت إن كانوا يعلمون أن وجودهم يجعلني كامرأة أشعر بانعدام الأمان حتى الآن. شعرت وكأن شيئًا سُرق مني طوال كل تلك الأعوام. لم أفهم حينها أن من حقي أن أشعر بذلك، وهو ما ينقصني حتى اليوم.

في هذا الفيلم، حضرت النساء في الجنازة بكثافة، بينما غاب الرجال تقريبًا عن الصورة. لا أتذكر حضورهم إلا في مشهد من الفيلم مأخوذ من أرشيفات ليلة سقوط بغداد عام ٢٠٠٣، حيث تتجلى الفوضى المزروعة من الغرب للمرة الألف. أين كانت النساء حينها؟ هل كنّ يتصرّفن بالطريقة نفسها كما الرجال؟

تذكرت عندما كنت في السابعة من عمري أشاهد أخبار دخول القوات الأمريكية إلى قلب بغداد، وسقوط تمثال الرئيس الأسبق صدام حسين. أُعيد عرض ذلك المشهد عدة مرات على التلفاز ببيتنا في وسط مدينة القاهرة. ربما كانت المرة الأولى التي شعرت فيها بخطر وسيطرة أمريكا على عالمنا. هذه الذكرى زرعت فكرة محاولة الغرب إنقاذ "دول العالم الثالث" لأننا "فوضيون". بداخلي نما الوعي المفرط بالمساحة التي أحتاجها كإنسانة لدرجة أثرت على ذاتي.

نعود مجددًا إلى فكرة الفوضى. تسأل سيدة بيضاء المخرجةَ في فقرة الأسئلة بعد الفيلم: "من المسؤول عن هذه الأحداث الشنيعة ومن يمكنه أن يوقفها؟"، ويرد عليها أحد المشاهدين بحدة: "لا يمكن حل أي شيء وسط الفوضى، أول ما ينبغي أن يحدث هو أن يترك الغرب بلادنا لشأنها!". رأيت على وجه المرأة الانزعاج من نبرة وصوت الشخص الذي رد عليها، رافضًا سرديتها الاستعمارية التي تحاول فرض الوصاية على حكاياتنا.

هذا الانزعاج وتلك الرغبة الغربية في الوصاية هما ذاتهما اللذان واجهتهما أيضًا وأنا جالسة على مقعد غير مريح لفقرات ظهري المرهقة في قاعة عرض أخرى وأنا أشاهد فيلم "فلسطين ٣٦". كنت أتحرك كثيرًا بدون هدوء وأفكر: إن كانت المساحة التي أشغلها في مسند مقعدي قد تتجاوز الحدود الافتراضية المسموح لي بها وتثير انزعاج السيدة البيضاء الجالسة إلى جانبي، التي تجلس بجانبي في الواقع. استغربت تركيبة عقلي التي أدت لأن أخشى اتخاذ مساحة لدرجة التفكير في مسند الكرسي الذي أشاركه مع شخص احتمالية أن يفكر في المساحات ضئيلة. بدأ الفيلم وأنا مستمرة في محاولة التنفس ببطء. كان الهواء ثقيلًا، يخنقني أكثر مع كل نفس. كنت أعلم أن ما سأشاهده في الساعة القادمة سوف يذكرني بالهزيمة.

مشاهدة أحداث ما قبل النكبة أخذتني، أعيد التفكير في الأسباب التي جعلت هذا القدر من الظلم والخراب ممكنًا؛ وما ينتج عن نظامٍ مريضٍ واستغلاليٍّ ومهيمن، يقوم في جوهره على أسطورة تفوُّق العِرق الأبيض. تصطدم هذه الفوقية مباشرة بالسؤال الجوهري: لماذا نرى في ٢٠٢٦ الـ BBC شركة إنتاج لهذا العمل؟ لمن هذا العمل وهذا السرد؟ ربما كالعادة ليس لنا. وهل نحتاج فعلًا أن يكون هناك فيلم في إطار "هوليوودي" لكي يصدق الغرب أن فلسطين كانت (وتظل) بلدًا يعيش فيها بشر لهم حياة بسيطة وغير ملوثة (في القرى) بالفكر الاستعماري الغليظ؟

وأنا أشاهد أراضي فلسطينية تعيش عليها عائلات إلى حد ما في سلام (مؤقت)، لا يدركون المصير القادم عليهم، شعرت بأنني غاضبة أكثر على أجيال أهلي. هل فعلوا كل ما كان بوسعهم تجاه هذه القضية؟ هل ما نفعله الآن كافٍ؟ لقد بكيت أربع مرات في هذا الفيلم.

أدركت عندما قبض عساكر الإنجليز على القس أن الحافلة ستنفجر بعد بضعة مشاهد. ولكنني لم أكن جاهزة لأن أكون شاهدة على افتراق الأب وابنه للأبد. وذكرني بكل الشهداء، والعائلات التي تخسر أفرادًا من عائلتها. وأصبحت أبكي أكثر من الأوقات التي أشاهد فيها هذه المجازر على تلفوني.

تساءلت: هل من الطبيعي أن أتأثر بهذا القدر بمشهدٍ سينمائيٍّ أكثر من تأثري بمشاهدٍ من واقعنا المُعاش؟ لم أفهم المساحة التي بُنيت من القصة للاتصال بوجعي وغضبي المكتوم. إحساس بالانهزام.

هل الفكر الاستعماري يؤثر على طريقة تفكيري كل يوم؟ حاصرتني هذه الفوقية حتى في لحظة كتابة هذا النص. لم أتمكن من الكتابة من دون أن أفكر مئة مرة في ما أفكر فيه بلغتين تكادان تخفيان كلمات بلغتي الأولى التائهة بداخلي. اللغة التي تجعلني أشعر باتصال أشد بنفسي. ندمت على عدم اهتمامي باللغة العربية أثناء دراستي، كنت أحاول أن أتقن اللغتين الأُخريين لأن مدرّسيَّ الأجانب اعتادوا أن يحرجوني عندما أخطئ. حتى الآن أخطئ أخطاء لغوية محرجة تمنعني من التعبير عما بداخلي.

إن محاولات التطوير الغربية السطحية التي تهدم ما تبقى من هويتنا وسرديتنا ليست جديدة، بل تمتد لتشمل ممارسات السيطرة العصرية التي تمحو معالم مدننا وتستبدل تراثنا بمسوخ حديثة، وهو تمامًا ما ذكرني به فيلم "الأسود على نهر دجلة" الذي يطرح أفكارًا تكاد أن تكون تافهة لواقع هذه المدينة. تتمحور أحداث الفيلم حول استعادة روح مدينة الموصل العراقية بعد الدمار أثناء الحرب ضد تنظيم داعش. أحببت الشخصيات كثيرًا، ذكرتني بأهلي بكل اختلافاتهم، ووضع الطبقات واختلاف تأثير الحرب على شخصيات تعيش في مدينة واحدة. وأثار انتباهي تناول الفيلم السرقةَ بأشكال مختلفة؛ سرقة الذكريات من صاحب منزل مدمر لا يملك إلا بابه الأثري المزين بتمثالين لأسدين. بدت لي الشخصية الرئيسية وكأنه يدعس على وجع خسارتهم؛ فهو لا يشتري أشياء مادية فحسب، بل يشتري ما تبقى حيًا من ذكرياتهم. تلك القطع لم تكن مجرد ممتلكات، بل بقايا حياة كاملة، وآثار يوميات عائلية. في أحد المشاهد جلس صاحب المنزل المدمر فوق سطح ما ينظر للنهر. رأيت القاهرة الحالية هكذا في ذهني. تظهر معمَّرة ولكن تحذف ذكرياتي مع كل "تطوير" يحدث. الفرق هو هدم المساحات في سبيل التطوير؛ التطوير السطحي الذي يهدم ما تبقى من هويتنا غير الغربية، الذي يهدف لأن تظهر الهوية البديلة ضخمة وفخمة، لصالح من؟ إنها الرغبة في التشبه بالنموذج الغربي على حساب هويتنا، أو ما تبقى منها.

وحتى عندما نعود إلى التاريخ لتفكيك السرديات السينمائية التي أدت لهذا الانبهار أو المهادنة مع المحتل، نجد الوعي ذاته في فيلم "وداعًا بونابرت"، حيث رأيت يوسف شاهين في معظم الشخصيات. أعرف أنه كان أيضًا ينجذب إلى الرجال، لكن لم يعجبني تجسيد شخصية حبيبة "يحيى" التي أحبها "علي" في نهاية المطاف. وكان مونولوج وقوعهما في الحب مشهدًا مقربًا (كلوز أب) فقط على وجهيهما وعلي يلقي شعرًا ويسرح في جمالها، كأن ليس لديها أي أبعاد أخرى كشخصية، وكأنها وسيلة للتخفيف عن الرجل الذي عاد من المعركة لتعتني به الحبيبة وتغسل قدميه، بينما لم أشعر أنها مُنحت التعقيد نفسه الذي مُنح للشخصيات الذكورية، ولا المساحة نفسها للتعبير عن تناقضاتها أو رغباتها. أو استيعاب من هو "حبيبها" علي.

كانت هي أيضًا التي صالحته على الجنرال الفرنسي في نهاية الفيلم، في تكريس غريب للمهادنة مع المستعمر. ورغم كل ذلك، أنبهر دائمًا بترتيب كل كادر في أفلام شاهين؛ فلكل شخصية دور لتوجيه حركة الكاميرا والقصة، وحتى الشخصيات في الخلفية، كأنها توجه اللاوعي بداخلي، مثل لقطة نزول الشعب للتظاهر التي كانت مصورة من داخل إسطبل الحمير بالخارج. لماذا اتخذ هذا القرار؟ هل هي صدفة، أم هي قراءة طبقية لوعي الشعب المحاصر؟

هذا الحصار الفكري والسياسي يمتد ليصبح جزءًا من هويتنا كشعوب عاشت تحت وطأة الديكتاتورية الممنهجة، مثلما ظهر في ختام فيلم "فلانة"، حين حكت خالة المخرجة ببساطة أنها ندمت لأنها لم تنجب وهي صغيرة، وأنها لن تندم على عدم الارتباط برجل لكنها كانت تريد أبناءً، ليعقبه مشهد نخلات بلا رؤوس، الذي جعلني أبكي لأني أشعر أحيانًا أنني شجرة تنقصها الحركة وسط الريح. ولكن في هذا المشهد رأيت في تلك النخلات البنات اللاتي اختفين أو قُتِلن على يد رجال عائلاتهن. ثم تساءلت: كيف مُنح الرجل الأحقية لأن يقوم بشيء جاحد كقتل امرأة لأنه فقط يريد ولدًا؟ كنت فخورة بأن هذا الفيلم صنعته امرأة وليس رجل يحاول استغلال قصصنا.

كنت أسرح في الفيلم كثيرًا وأتذكر مآسي كانت تحدث حولي عندما كنت طفلة، وأول مرة سمعت فيها عن قتل الأنثى للتطهر من العار من صديقتي الطبيبة التي تشاهد هذه الأحداث يوميًا في طوارئ المستشفى. كيف أصبح الرجل في الأوقات العصيبة عدوًا يعطي نفسه الحق لفعل ذلك لأن الرجل يرى المرأة كخسارة. وربما غياب هذا النور يفسر ما حدث في فيلم "مملكة القصب" أو The President’s Cake؛ فقبل الوصول إلى قاعة السينما قال صديقي إن اسم الفيلم مختلف بالعربية. أجبت بثقة كبيرة: "أيوه، حاجة القمر". وأنا جالسة في القاعة ظهر اسم الفيلم: "مملكة القصب"، وتعجبت من أين جاءت كلمة "قمر"، ولماذا أراد ذهني وجودها باسم الفيلم.

لم أفهم لماذا "القصب" بالتحديد، ولكن السكر هو المقصود؛ مملكة ينقصها السكر ولكن يشترط الرئيس عليها الاحتفال بعيد ميلاده وعمل كعكة له مكونها الأساسي السكر. سألت نفسي: ما هذا الجحود؟ أن يفرض شخص على شعبه أن يحتفل بيوم مولده، بينما على الأغلب يكره الجميع اللحظة التي تنفس فيها لأول مرة. كرهتها أنا شخصيًا. تظل الديكتاتورية جزءًا من هويتنا كشعوب. لم أتذكر ظهور القمر للحظة في الفيلم، كان الليل مظلمًا تمامًا كواقعنا.

ربما أعيش بين لغات متزاحمة، وربما أعاني أحيانًا لأكتب ما أشعر به، لكنني لم أتوقع أن هذه "الملاحظات في الظلام" البسيطة التي سجلتها أثناء مشاهدة الأفلام سوف تحفزني للتفكير في أشياء كانت تحتاج لاهتمام بداخلي. قربتني هذه التجربة لمشاهدة الأفلام من فهم ذاتي من خلال مقعدي غير المريح؛ أحاول التصالح مع حقي في أخذ مساحتي؛ سواء في هذا المقعد من دون خوف من إزعاج من حولي بوجودي، أو في الشارع الذي احتله الرجال لعقود. فخورة بوجود محاولات شجاعة في السينما العربية المستقلة تحاول الابتعاد عن السردية الغربية المتهالكة لقصصنا.
دينا الزنيني

دينا الزنيني، فنانة متعددة التخصصات، مخرجة، ومصورة من القاهرة، مصر، وتتنقل في عملها حالياً بين القاهرة وبرلين. تتابع دينا دراستها لنيل درجة الماجستير في إخراج الأفلام الوثائقية في جامعة بابلسبيرغ للأفلام (Film University Babelsberg) في بوتسدام. يتراوح مشروعها الفني بين المشاريع الشخصية التجريبية والتجريدية، وتلك التي تستكشف الهوية الاجتماعية والثقافية، مستلهمةً أفكارها من تفاصيل حياتها اليومية في القاهرة، حيث تسعى من خلال أعمالها إلى تأمل تأثيرات النظام الأبوي على هوية المجتمع.
تركز دينا حالياً على تطوير فيلمها الروائي القصير الأول "بوردر بينج بونج" (Border Ping Pong)، والحائز على دعم وتمويل إقامة WoS Fabrique لعام 2024.
إلى جانب شغفها بالسينما، تستكشف الزنيني وسائط فنية متنوعة للتعبير عن رؤيتها، بما في ذلك الرسم، الطباعة اللينولية (Linography)، المسح الضوئي (Scanning)، النحت، الإنتاج الصوتي، والتصميم.


Copyright ©